كامل مصطفى الشيبي

72

شرح ديوان الحلاج

--> - كتاب قناطر الخيرات للجيطالي ( أبي طاهر إسماعيل بن موسى النفوسي ، ت 750 ه / 1349 م ) وحدد مكانها بالصفحتين 3 و 4 من جزئه الأول . وواضح أن ماسينيون يشير إلى نسخة مطبوعة هي التي طبعها الشيخ محمد يوسف الباروني في المطبعة البارونية بمصر سنة 1307 ه / 1890 م وإلى ذلك أشار عمرو خليفة التامر محقق الطبعة الجديدة ( مصر ، مكتبة وهبة ، 1965 م ، المقدمة 1 / 2 ) لكن نص العبارة غير محدد إلا بقول ماسينيون في صفة الجيطالي بأنه « أعاد استعمال مقدمة كتاب الصيهور للحلّاج في رأس كتابه قناطر الخيرات » . [ حياة الحلّاج بعد موته ، لماسينيون ترجمة أكرم فاضل « مجلة المورد » البغدادية ، المجلد الأول ، العدد 3 ، 4 ، 1972 م ، ص 64 ب . ] وإذا صح ذلك فلا بد أن المقصود بهذه الفقرة النص السابق على عبارة « أما بعد » ( في قناطر الخيرات 1 / 2 ) وننقل هنا نصها إتماما للفائدة وإن كان الأمر يحتاج إلى مزيد من التحقيق . نص العبارة : « الحمد للّه المتوحد بالألوهية والكبرياء ، المنفرد ( المتفرد ) بالديمومة والبقاء ، المتقدس عن نقائص العاهات ، تعالى عن العيوب والآفات . خلق كل شيء فقدره ، واخترع الإنسان وصوره . خضع كل شيء لهيبته ، وتواضع كل شيء لعظمته ، وذلّ كل شيء لعزته ، واستسلم كل شيء لجبروته . لم يزل عالما بجميع المحدثات على ما هي عليه من الصفات : من تفاصيل أجناسها ومجاري أنفاسها ، قبل وجود أعيانها وجريان أزمانها . شاءها الحكيم في أزليته فظهرت على وفق مشيئته ، ليس له شريك في إنشائها ولا ظهير في إيجادها . أنشأها لا من شيء معه موجود ، وأتقنها على غير مثال معهود . اخترعها دلالة على قدرته ، وتحقيقا لما في إرادته ، وما خلق الجن والإنس إلا لعبادته . عالم في الآزل لما هم عاملون ، وبآجالهم التي إليها ينتهون ، وبأرزاقهم التي هم لها آكلون ؛ فهم لما علم منهم منقادون ، وعلى ما سطر في كتابه المكنون ماضون . فجميع ما وجد بعد العدم من الأشياء والأمم فقد سبق به من اللّه القضاء ، وجف به القلم . فالآجال محدودة والأنفاس معدودة ، والأرزاق مقسومة ، والأعمال محتومة ، والآثار محسوبة ، وفي اللوح مكتوبة . لا يستأخر شيء عن أجله ولا يسبقه قبل حلول محله ، ولا يفوت أحدا رزقه المقسوم ، ولا يتعدى ما قدر له في أمره المحتوم . سبقت كلمته الحسنى لعباده المرسلين وأوليائه المخلصين كما حق القول منه لأعدائه الغاوين : كل ميسّر لما خلق له ولا يتجاوز ما وقت له . يعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون ، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن فيكون . أحمده حمد من أخلص له الإبانة وأدعوه دعاء مؤمّل من الإجابة ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه الملك المحمود ، الذي ليس بوالد ولا مولود . وأشهد أن محمدا عبده المرتضى ورسوله المصطفى أرسله إلى الثقلين بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، فبلّغ به رسالة ربه ، ناصحا لأمته حتى أتاه من ربه اليقين ، بعد كمال الدين . صلى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الأخيار ، وأصحابه المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم تشخص فيه الأبصار » . [ قناطر الخيرات 1 / 1 - 2 . ]